RSS
 

تعلموا واقتدوا بمن بهديه أفلح السعداء

05 يوليو

تعلموا واقتدوا بمن بهديه أفلح السعداء

إعداد

مفتي البلقاء : د هاني خليل عابد

أنعم الله عزوجل على الإنسان بأن منحه العقل ،والتمييز بين الخير والشر ، فسدّده بالهداية والتشريع فلم يتركه ضائعا ، قال تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (  الإنسان:3) فالإنسان بفطرته وأصل استعداده يجنح للألفة والسلام مع الآخرين إلا أن من يتبع الشهوات ، تجده يسير على غير هدى ، فيخسر من رصيد إنسانيته ، فيستسيغ الأذى والعدوان ،والكل يعلم ما يترتب على ذلك من الفساد ،وقتل العباد ،وتدمير البلاد.

وللحيلولة دون هذا الفكر العقيم ، ، نجد الشريعة تحذر من الاستهانة في الأذى ،  وعدم الوقوع فيه مع النفس ، ومع الجار ، حتى في الطرقات ، وفي ذلك تطبيقات عديدة في السنة النبوية الشريفة ، ففي موضوع البيئة ، والمحافظة عليها ، يحذرنا رسول الله صلوات الله عليه مما لحق الأذى بتوازن البيئة وعطائها فيقول صلوات الله عليه : «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ»(رواه مسلم) وكذلك يدعو صلوات الله وسلامه عليه حتى في لحظات التقرب من الله والامتثال لأمره ،وأداء الشعائر الشريفة ، يدعو للحذر مما يلحق الأذى بالناس ، ففي يوم الجعة ، حيث يقبل الناس لحضور الجمعة الجامعة ،في جمع فيه حكمة جمع قلوب أهل المنطقة الواحدة على التآلف ، والتشارك في ذكر ربهم ودعائه ، يوجهنا رسول الله صلوات الله عليه لكف الأذى ،  فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ»(رواه ابن ماجة ) وفي العلاقات الاجتماعية يعلمنا رسول الله صلوات الله عليه أن تقوم علاقات التجاور في أساسها على كف الأذى ، ويجعل ذلك مقياسا لمدى الإيمان ،فيقول الحبيب الشفيع صلوات الله عليه: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، (رواه البخاري ومسلم) وجعل صلوات الله عليه  من أسس الشريعة في العلاقات والعقود :"لا ضرر ولا ضرار" (رواه ابن ماجة ) وقال أيضاً:"مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ»(رواه أبو داود)

 

وبهديه صلوات الله عليه نرتقي بخلق المجتمع فلا يجرح أحد الآخر بالكلام المؤذي لا عنه  ولا عمن مات من أقاربه ففي الحديث :" لَا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء"(رواه الترمذي ) وهكذا يربط الشرع الشريف بين حركة الإيمان في النفس وظهوره على الجوارح من خلال كف الأذى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَوْضَعُهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» (رواه  النسائي ). 

 
 
 

إضافة تعليق